الشيخ الأنصاري
402
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
المسألة الرابعة لو دار الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة اشتباه الموضوع وقد مثل بعضهم له باشتباه الحليلة الواجب وطؤها بالأصالة أو لعارض من نذر أو غيره بالأجنبية وبالخل المحلوف على شربه المشتبه بالخمر . ويرد على الأول أن الحكم في ذلك هو تحريم الوطي لأصالة عدم الزوجية بينهما وأصالة عدم وجوب الوطي . وعلى الثاني أن الحكم عدم وجوب الشرب وعدم حرمته جمعا بين أصالتي الإباحة وعدم الحلف على شربه والأولى فرض المثال فيما إذا وجب إكرام العدول وحرم إكرام الفساق واشتبه حال زيد من حيث الفسق والعدالة والحكم فيه كما في المسألة الأولى من عدم وجوب الأخذ بأحدهما في الظاهر بل هنا أولى إذ ليس فيه إطراح لقول الإمام عليه السلام إذ ليس الاشتباه في الحكم الشرعي الكلي الذي بينه الإمام عليه السلام وليس فيه أيضا مخالفة عملية معلومة ولو إجمالا مع أن مخالفة المعلوم إجمالا في العمل فوق حد الإحصاء في الشبهات الموضوعية . هذا تمام الكلام في المقامات الثلاثة أعني دوران الأمر بين الوجوب وغير الحرمة وعكسه ودوران الأمر بينهما . وأما دوران الأمر بين ما عدا الوجوب والحرمة من الأحكام فيعلم بملاحظة ما ذكرنا . وملخصه أن دوران الأمر بين طلب الفعل والترك وبين الإباحة نظير المقامين الأولين ودوران الأمر بين الاستحباب والكراهة نظير المقام الثالث ولا إشكال في أصل هذا الحكم إلا أن إجراء أدلة البراءة في صورة الشك في الطلب الغير الإلزامي فعلا أو تركا قد يستشكل فيه لأن ظاهر تلك الأدلة نفي المؤاخذة والعقاب والمفروض انتفاؤهما في غير الواجب والحرام فتدبر